دراسة اسم من أسماء الله الحسنى

المَجِيد

المجدُ هو سَعَةُ الأوصافِ وعَظَمَتُها — فليس عظمةً مجردة، ولا كرماً مجرداً، بل الشرفُ الكامل الذي اجتمع فيه الوصفان.

الجذر: م ج د  ·  الصيغة: فَعِيل  ·  ورد في القرآن ٤ مرات في ٣ سور

  • في التشهد
٤
مواضع الجذر كله
٣
سور: هود · ق · البروج
١
اقتران وحيد باسم آخر
٠
أفعال من الجذر

الخريطة المركزية

الجذر «مجد» لا يرد في القرآن إلا وصفاً بصيغة «فَعِيل»، موزَّعاً على ثلاثة أنماط فقط. اضغط أي فرع للانتقال إلى بطاقته.

القاعدة الذهبية

قبل التفصيل، هذه هي القاعدة التي تحكم المواضع الأربعة جميعاً.

المجد ≠ العظمة وحدها

  • العظيم يدل على الكِبَر والجلال.
  • الكريم يدل على الجود والعطاء.
  • المجيد يجمعهما: عظمةٌ في الصفة + كرمٌ في الأثر. لذلك فسّره أهل اللغة بـ«ذو شَرَفٍ وكَرَمٍ» و«كثير الخير والإحسان».

لماذا لا يوصف بالمجد إلا العظيمُ النافع؟

  • المجد عند العرب شرف النوع: أن يبلغ الشيء منتهى ما في جنسه من قوة ونفع.
  • ولهذا صحّ وصفُ الله به، وصحّ وصف كلامه به، وصحّ وصف عرشه به — كلُّها بلغت منتهى جنسها.
  • ولم يوصف به في القرآن شيءٌ رابع.

مواضع الاسم في القرآن

أربعة مواضع، لا خامس لها — فكلُّها هنا مفتوحة، بآيةٍ قبلها وآيةٍ بعدها. واضغط زرّ الصفحة لتقرأ الموضع في صفحة المصحف نفسها، وتقلّب ما قبلها وما بعدها.

﴿قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ٧٢
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ ٧٤
هود ٧٣ — الموضع الوحيد الذي اقترن فيه الاسم باسمٍ آخر. والسياق يشرح نفسه: امرأةٌ عجوز تعجب أن تلد، فيُجاب تعجّبُها ببركةٍ مُعلَّلةٍ بسَعَة أوصاف المُعطي.
﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾
﴿بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ٢
ق ١ — مطلعُ السورة، فلا آية قبله. والقَسَم بالقرآن موصوفاً بالمجد يسبق مباشرةً إنكارَهم؛ فكأنّ المُقسَم به هو الحجّة على المُقسَم عليه.
﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ ١٤
﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾
﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ ١٦
البروج ١٥ — الموضع المعرَّف الواصف لله على قراءة الرفع. واقرأ الثلاث معاً كما هي في الصفحة: صفتان تتعلّقان بالعباد، ثم صفةٌ ذاتية، ثم صفةُ فعلٍ جامعة.
﴿وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ﴾ ٢٠
﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾
﴿فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ ٢٢
البروج ٢١ — خاتمة السورة. والموضعان في البروج على صفحةٍ واحدة: مجدٌ فوق العرش في الآية ١٥، ومجدٌ محفوظٌ في اللوح في الآية ٢١، وبينهما المؤمن المُحرَق.

بطاقات الأنماط

لكل نمط: منطقه، مواضعه، وجه ختم الآية به، وربطه بمحور السورة.

النمط الأول · اقتران بالأسماء

حَمِيدٌ مَجِيدٌ

﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾
هود: ٧٣ — بشارة الملائكة لامرأة إبراهيم عليه السلام (صيغة منكَّرة)
🔑 منطق الاقتران

«حميد» يعالج شبهة: هل يستحق الشكر؟ — نعم، صفاتُه كمال وأفعاله إحسان. و«مجيد» يعالج شبهة أخرى: هل يقدر على العطاء الواسع؟ — نعم، فالمجد سعة الأوصاف. فالحمد يمنع أن يُظنّ العطاء تفضلاً بلا استحقاق شكر، والمجد يمنع أن يُظنّ العطاء محدوداً بقدر السائل. الاسمان معاً يقولان: مُعطٍ محمود، وواسعٌ لا ينفد.

«{إنَّه حميدٌ مجيدٌ}؛ أي: حميد الصفات؛ لأنَّ صفاته صفات كمال، حميدُ الأفعال؛ لأنَّ أفعاله إحسانٌ وجودٌ وبرٌّ وحكمةٌ وعدلٌ وقِسْطٌ. {مجيدٌ}: والمجد هو عظمة الصفات وسَعَتُها؛ فله صفات الكمال، وله من كلِّ صفةِ كمالٍ أكملُها وأتمُّها وأعمُّها.» تيسير الكريم الرحمن — عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)
📍 الموضع

موضع واحد فقط في القرآن كله. وهو الاقتران الوحيد الذي دخل فيه «المجيد» مع اسم آخر — بينما تقترن أسماء أخرى بعشرات الأسماء. وترتيبه ثابت: الحميد أولاً، المجيد ثانياً.

🎯 وجه ختم الآية بهما

السياق بركة: ﴿رحمتُ الله وبركاتُه عليكم أهل البيت﴾. والبركة زيادةٌ ونماء. فأيُّ اسمين يُختم بهما إعلانُ بركة دائمة؟ اسمٌ يقول إن المعطي محمود في عطائه (حميد)، واسمٌ يقول إن معينه لا يغيض (مجيد). ولو خُتمت بـ«عزيز حكيم» لصارت الآية تعليلَ قدرةٍ لا تعليلَ بركة.

🧭 محور السورة

محور «هود» الاستقامة والنجاة وسط قصص الإهلاك — والسورة كلها إنذار. وفي قلب هذا الإنذار يأتي بيتُ إبراهيم فيُبشَّر بالنسل والبركة. فالمجيد هنا يجيب سؤال السورة: من أين تأتي النجاة والبركة حين يُهلَك الجميع؟ من سعة أوصافه.

✨ لطيفة

الاقتران الوحيد لـ«المجيد» في القرآن جاء لـأهل بيت إبراهيم — وهو نفسه اللفظ الذي نختم به الصلاة الإبراهيمية في كل صلاة: «إنك حميدٌ مجيد». فأنت في تشهدك تدعو بالبركة على آل إبراهيم وآل محمد ﷺ باللفظ القرآني نفسه الذي نزلت به البركة أول مرة.

النمط الثاني · وصف الذات

ذُو العَرْشِ المَجِيدُ

﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ۝ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ۝ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾
البروج: ١٤–١٦ — الموضع المعرَّف الوحيد الواصف لله (صيغة معرَّفة)
🔑 منطق النَّظْم

ثلاث لبنات مرتبة: الغفور الودود (صفات تتعلق بالعباد) ← ذو العرش المجيد (صفة ذاتية) ← فعال لما يريد (صفة فعل جامعة). أي: يغفر ويحب، ثم يُنبَّه العبد إلى أنه لا يُعبد لأجل النفع فقط بل لجلاله ابتداءً.

«ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ مِن صِفاتِهِ ما تَعَلُّقُهُ بِمَخْلُوقاتِهِ بِحَسَبِ ما يَسْتَأْهِلُونَهُ مِن جَزاءٍ أعْقَبَ ذَلِكَ بِصِفاتِهِ الذّاتِيَّةِ عَلى وجْهِ الِاسْتِطْرادِ والتَّكْمِلَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ تَنْبِيهًا لِلْعِبادِ إلى وُجُوبِ عِبادَتِهِ لِاسْتِحْقاقِهِ العِبادَةَ لِجَلالِهِ كَما يَعْبُدُونَهُ لِاتِّقاءِ عِقابِهِ ورَجاءِ نَوالِهِ.» التحرير والتنوير — محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)
📖 مسألة القراءتين

قرأ الجمهور ﴿الْمَجِيدُ﴾ بالرفع نعتاً لله (وهذا أصل عدّه في الأسماء الحسنى)، وقرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلفٌ بالجرّ نعتاً للعرش. والقراءتان لا تتعارضان: وصفُ العرش بالمجد كناية عن مجد صاحبه.

«وهذا على قراءة الجرِّ يكون {المجيد} نعتاً للعرش، وأما على قراءة الرفع؛ فإنَّه يكون نعتاً لله، والمجدُ سعة الأوصاف وعظمتها.» تيسير الكريم الرحمن — السعدي
«وقَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ رابِعٌ عَنْ ضَمِيرِ الجَلالَةِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِالجَرِّ نَعَتا لِلْعَرْشِ فَوَصْفُ العَرْشِ بِالمَجْدِ كِنايَةٌ عَنْ مَجْدِ صاحِبِ العَرْشِ.» التحرير والتنوير — ابن عاشور
🎯 وجه الختم

سياق السورة تعذيبُ المؤمنين في الأخدود. المظلوم المحروق يحتاج جوابين: من ينصفني؟ ومن يملك أصلاً؟ فجاء ﴿ذو العرش﴾ ليقول: المُلك كله له، وجاء ﴿المجيد﴾ ليقول: وهو أهلٌ لذلك المُلك — فليس ملكاً بلا كمال كملوك الأرض الذين ظلموا.

🧭 محور السورة

«البروج» سورة الثبات تحت التعذيب. وهي السورة الوحيدة التي ورد فيها الجذر مرتين: مرةً لصاحب العرش (١٥) ومرةً للقرآن (٢١). وكلا الموضعين متبوعٌ بمعنى الحفظ: العرش فوق كل شيء، والقرآن ﴿في لوح محفوظ﴾. مجدٌ محفوظ فوق، وكلامٌ محفوظ نزل — والمؤمن بينهما محفوظ الأجر.

النمط الثالث · وصف الكلام

القُرْآنُ المَجِيد

﴿ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾  ·  ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ ۝ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾
ق: ١ (معرَّفة)  |  البروج: ٢١ (منكَّرة)
🔑 منطق الوصف

لماذا يُوصف الكلام بالمجد؟ لأن المجد شرفُ النوع: أن يبلغ الشيء منتهى ما في جنسه. فمجدُ القرآن أنه بلغ في جنس الكلام أعلاه: أفصح لفظاً، وأعمّ معنى، وأنفع أثراً.

«يقسم تعالى بـ {القرآنِ المجيد}؛ أي: وسيع المعاني، عظيمها، كثير الوجوه، كثير البركات، جزيل المبرات، والمجد سعة الأوصاف وعظمتها، وأحق كلام يوصف بذلك هذا القرآن، الذي قد احتوى على علوم الأوَّلين والآخرين، الذي حوى من الفصاحة أكملَها، ومن الألفاظ أجزلَها، ومن المعاني أعمَّها وأحسنها.» تيسير الكريم الرحمن — السعدي
«فالمَجِيدُ المُتَّصِفُ بِقُوَّةِ المَجْدِ. والمَجْدُ ويُقالُ المُجادَّةُ: الشَّرَفُ الكامِلُ وكَرَمُ النَّوْعِ… وشَرَفُ القُرْآنِ مِن بَيْنِ أنْواعِ الكَلامِ أنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى أعْلى المَعانِي النّافِعَةِ لِصَلاحِ النّاسِ فَذَلِكَ مَجْدُهُ.» التحرير والتنوير — ابن عاشور
🎯 وجه الختم في «ق»

السورة كلها عن إنكار البعث: ﴿أإذا متنا وكنا تراباً ذلك رجعٌ بعيد﴾. فأقسم بالقرآن ووصفه بالمجد لا بالعظمة فقط — لأن الحجة على البعث تحتاج كلاماً واسع الوجوه يقلّب المسألة من خلق السماء والأرض والنخل والحَب إلى قعود المَلَكين وسائق وشهيد. سعةُ الوجوه هي الدليل نفسه.

🎯 وجه الختم في «البروج»

جاءت بعد ﴿بل الذين كفروا في تكذيب﴾ — أي: تكذيبهم إضراب لا حجة. فالردّ: ﴿بل هو قرآن مجيد﴾؛ ليس هذا الذي تردّونه كلاماً محتملاً، بل بلغ منتهى جنسه، ومحفوظ عندنا لا عندكم: ﴿في لوح محفوظ﴾.

«{بل هو قرآنٌ مجيدٌ}؛ أي: وسيع المعاني عظيمها كثير الخير والعلم.» تيسير الكريم الرحمن — السعدي
🧭 الربط بالنمطين قبله

هنا مفتاح الدراسة كلها: نصفُ مواضع «المجيد» وصفٌ لكلام الله. وهذا يعني أن الاسم لا يُدرَس كصفةِ جلالٍ مجردة، بل كصفةٍ لها أثر نازل: مجدُ الذات ظهر في مجد كلامه. تعظيمُ القرآن هو الترجمة العملية للإيمان بهذا الاسم.

الوصف يعود إليه

وصف اللهُ نفسه بالمجد، ثم وصف به شيئين مما أضافه إلى نفسه — عرشَه وكلامَه. وليس في القرآن موصوفٌ رابع بهذا الوصف.

كلامُه

﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾
ق ١ · وكذلك البروج ٢١

نصفُ مواضع الاسم — موضعان من أربعة — وصفٌ للقرآن لا للذات. وهذه أعلى نسبةٍ ينزل بها وصفٌ إلهيٌّ على الكلام في القرآن كله.

عرشُه

﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾
البروج ١٥ — على قراءة الجرّ

على قراءة الجمهور بالرفع هو وصفٌ لله؛ وعلى قراءة حمزة والكسائي وخلف بالجرّ هو وصفٌ للعرش. والقراءتان لا تتدافعان، لأن الوصف في الحالين راجعٌ إلى صاحب العرش.

ولم يترك ابن عاشور القاعدة تُستنبَط، بل نصّ عليها في الموضع نفسه:

«وقَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ رابِعٌ عَنْ ضَمِيرِ الجَلالَةِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِالجَرِّ نَعَتا لِلْعَرْشِ فَوَصْفُ العَرْشِ بِالمَجْدِ كِنايَةٌ عَنْ مَجْدِ صاحِبِ العَرْشِ.» التحرير والتنوير — محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ) · البروج ١٥
حدُّ المسألة: ليس هذا وصفاً مشتركاً بين الله وبين شيءٍ من خلقه، ولا تشبيهاً. العرشُ مخلوقٌ والقرآنُ كلامُه، وإنما شُرِّفا بصاحبهما؛ فالوصف كنايةٌ عائدةٌ إليه سبحانه كما قال ابن عاشور. ومجدُ الله ذاتيٌّ له، ومجدُ ما أُضيف إليه مستمدٌّ منه.

وهنا تتحوّل الدراسة إلى عمل: إذا كان نصفُ الاسم قد نزل على كلامه، فأقربُ ما يُنال به نصيبٌ من هذا الاسم هو تعظيمُ القرآن — تلاوةً وتدبّراً وإجلالاً. فتعظيمُ المصحف ليس أدباً زائداً على الإيمان بالاسم، بل هو ترجمتُه العملية.

الجدول الشامل

كل مواضع الجذر «مجد» في القرآن — أربعة، لا خامس لها. ولم يرد الجذر فعلاً قطّ، ولا وُصف به مخلوقٌ سوى العرش والقرآن؛ فلا شيء من مواضعه خارجَ موضوع الدراسة.

#الموضعاللفظالصيغةالموصوفسياق الآيةوجه الختم بالاسم
١هود ٧٣مَجِيدٌمنكَّر · مقترن بـ«حميد»اللهبشارة الملائكة بالبركة لأهل بيت إبراهيمتعليل دوام البركة بسعة أوصاف المعطي
٢ق ١الْمَجِيدِمعرَّف · مجرورالقرآنقسمٌ افتتاحي قبل إثبات البعثسعةُ وجوه القرآن هي حجّته على المنكرين
٣البروج ١٥الْمَجِيدُمعرَّف · رفعاً وجرّاًالله (رفعاً) / العرش (جرّاً)بعد الغفور الودود، قبل فعال لما يريدإثبات أهليّته للمُلك في مقابل ظلم الملوك
٤البروج ٢١مَّجِيدٌمنكَّرالقرآنردّ على تكذيب الكفار، قبل ﴿في لوح محفوظ﴾إثبات بلوغه منتهى جنسه وحفظه من التبديل

رؤوس أقلام — كيف تعرَّف الله إليّ بهذا الاسم

١. الفرق اللغوي الدقيق

  • مَجِيد على وزن «فَعِيل» — صفةُ ثبوتٍ ورسوخ، لا صفة حدثٍ يقع.
  • ولذلك لم يرد الجذر فعلاً قط في القرآن: لا «مجَد» ولا «يمجُد» ولا «تمجيد». المجدُ لله ذاتيٌّ لا يُكتسب ولا يزيده ثناءُ مُثنٍ.
  • «ماجِد» (اسم فاعل) ليست في القرآن أصلاً — والذي ثبت لفظُه هو «المجيد».

٢. المعرَّف والمنكَّر: اسم واحد

  • ورد معرَّفاً مرتين ومنكَّراً مرتين، والمعنى واحد لا اسمان.
  • لكن لاحِظ التوزيع: المعرَّف جاء في مقام التوكيد والقسم، والمنكَّر جاء في مقام التعليل والبشارة.

٣. الغياب دلالة

  • لم يقترن «المجيد» بأي اسم آخر إلا الحميد — أضيق اقتران في الأسماء الحسنى.
  • لم يقترن بأسماء القهر (العزيز، الجبار، المنتقم)، ولا بأسماء العلم (العليم، الخبير). كأن المجد بابُه الثناء والإكرام لا الغلبة ولا الإحاطة.

٤. موقعه في بنية القرآن

  • في الافتتاح: أول سورة «ق» قَسَماً.
  • في الخاتمة: قبيل آخر سورة البروج.
  • في التشهد: خاتمة الصلاة الإبراهيمية «إنك حميدٌ مجيد» — أكثر ما يتردد هذا الاسم على لسان المسلم إنما هو في صلاته.

٥. نصيب الأمة من الجذر

  • لم يرد في القرآن وصفُ إنسانٍ بالمجد. المجد الكامل لله، ومنه ما أفاضه على كلامه وعرشه.
  • فحظُّ العبد ليس أن يَمجُد، بل أن يستمدّ من مجيد: يتعلق بكلامه فيرتفع قدره.

٦. الأثر التعبدي اليوم

  • في التشهد: لا تمرّ على «إنك حميدٌ مجيد» مرور اللسان — استحضر أنك تسأل بركةً لا تنفد من واسع الأوصاف.
  • مع المصحف: نصفُ مواضع الاسم عن القرآن؛ فتعظيمُ التلاوة والتدبر هو العبادة المخصوصة بهذا الاسم.
  • عند الظلم والضيق: تذكّر ﴿ذو العرش المجيد﴾ — المالكُ أهلٌ لمُلكه، فالإنصاف آتٍ لا محالة.
  • في الدعاء: اسأل بسعة أوصافه لا بقدر حاجتك؛ فالمجيد لا يُستكثر عليه شيء.

كيف تكون داعياً إلى المَجِيد

جملُ الافتتاح بين قوسين تُقال حرفياً.

١

افتح بمفارقة لغوية

الفرق الذي لا ينتبه له أحد: المجد ليس عظمةً فقط ولا كرماً فقط.

«لو سألتك: ما الفرق بين العظيم والكريم والمجيد؟ أكثرنا يظن أن المجيد مرادفٌ للعظيم. وليس كذلك: العظيم كبير، والكريم معطٍ، والمجيد هو الذي اجتمع له الوصفان — عظمةٌ في الصفة وكرمٌ في الأثر.»
٢

الإحصاء المفاجئ

رقمان يثيران سؤال «لماذا؟».

«الجذر كله ورد في القرآن أربع مرات فقط. والمفاجأة: مرتان منها ليستا وصفاً لله، بل وصفٌ لكلامه. نصف الاسم للقرآن. لماذا؟»
٣

القاعدة الذهبية

النمط الحاكم لكل المواضع.

«لأن المجد عند العرب شرفُ النوع: أن يبلغ الشيء منتهى ما في جنسه. فالله بلغ منتهى الكمال في الألوهية، والقرآن بلغ منتهى الشرف في الكلام، والعرش بلغ منتهى العظمة في المخلوقات. ولم يوصف بالمجد في القرآن شيء رابع.»
٤

فصّل في الاقتران الوحيد

حميد + مجيد — وهو الاقتران الأضيق في الأسماء الحسنى.

«والعجيب أن المجيد لم يقترن في القرآن بأي اسم آخر إلا مرة واحدة: حميدٌ مجيد. مرةً واحدة، في سورة هود، عند بشارة أهل بيت إبراهيم. قال السعدي: ‹والمجد هو عظمة الصفات وسَعَتُها؛ فله صفات الكمال، وله من كلِّ صفةِ كمالٍ أكملُها وأتمُّها وأعمُّها›. ثم انظر أين تقول أنت هذين الاسمين كل يوم: في آخر تشهدك — إنك حميدٌ مجيد.»
٥

أجمل المواضع المفردة

لطيفة البروج والقراءتين.

«وفي سورة البروج — سورة الذين حُرقوا في الأخدود — ورد الاسم مرتين لا مرة: ﴿ذو العرش المجيد﴾ ثم ﴿بل هو قرآنٌ مجيد في لوح محفوظ﴾. مجدٌ محفوظ فوق العرش، وكلامٌ محفوظ في اللوح، وبينهما مؤمنٌ يُحرَق ويظن أن لا أحد يراه. وفي الآية قراءتان: بالرفع صفةً لله، وبالجرّ صفةً للعرش — والمعنى يعود إليه في الحالين، فوصفُ العرش بالمجد كنايةٌ عن مجد صاحبه.»
٦

اختم ببنية كلية

موقع الاسم في القرآن كله + الأثر.

«وآخر ما ألفت نظرك إليه: لم يرد الجذر فعلاً قط — لا مجَد ولا يمجُد ولا تمجيد. لأن مجد الله لا يُكتسب ولا يزيده ثناؤنا. نحن لا نمنحه مجداً، نحن نستمدّ منه. وأقرب باب لهذا الاستمداد هو الذي وصفه بالمجد نفسه: كلامُه. فمن أراد نصيباً من هذا الاسم فليعظّم القرآن.»
المصادر: نصوص الآيات بالرسم العثماني · تيسير الكريم الرحمن للسعدي (ت ١٣٧٦هـ) · التحرير والتنوير لابن عاشور (ت ١٣٩٣هـ) · غريب القرآن · القراءات — عبر Tafsir MCP
أُعِدّت وفق «قالب دراسة اسم من أسماء الله الحسنى» — المراحل ١ إلى ٦.

متفرّعٌ عنها